ابن الأثير
229
الكامل في التاريخ
8 ودخلت سنة ثمان فيها توفّيت زينب بنت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قاله الواقديّ . [ غزوة غالب بن عبد اللَّه الليثي بني الملوّح ] وفيها كانت سريّة غالب بن عبد اللَّه اللّيثيّ الكلبيّ ، كلب اللّيث ، إلى بني الملوّح ، فلقيه الحارث بن البرصاء اللّيثيّ فأخذوه أسيرا ، فقال : إنّما جئت لأسلم . فقال له غالب : إن كنت صادقا فلن يضرّك رباط ليلة ، وإن كنت كاذبا استوثقنا منك . ووكّل به بعض أصحابه وقال له : إن نازعك فخذ رأسه ، وأمره بالمقام إلى أن يعود ، ثمّ ساروا حتى أتوا بطن الكديد فنزلوا بعد العصر وأرسلوا جندب بن مكيث الجهنيّ ربيئة لهم ، قال : فقصدت تلّا هناك يطلعني على الحاضر فانبطحت عليه ، فخرج لي منهم رجل فرآني منبطحا ، فأخذ قوسه وسهمين فرماني بأحدهما ، فوضعه في جنبي ، قال : فنزعته ولم أتحرّك ، ثمّ رماني بالثاني فوضعه في رأس منكبي ، قال : فنزعته ولم أتحرّك . قال : أما واللَّه لقد خالطه سهماي ولو كان ربيئة لتحرّك . قال : فأمهلناهم حتى راحت مواشيهم واحتلبوا فشننّا عليهم الغارة فقتلنا منهم واستقنا منهم النّعم ورجعنا سراعا . وأتى صريخ القوم فجاءنا ما لا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا إلّا بطن الوادي من قديد بعث اللَّه من حيث شاء سحابا ما رأينا